فؤاد سزگين
5
تاريخ التراث العربي
المجلّد الأول [ الجزء الأول في علوم القرآن والحديث ] تصدير : الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول اللّه ، وعلى آله وصحبه . أما بعد ، فإن الله عزّ وجل ، منذ أكرم هذه الأمة بالإسلام ، وهداها سبيل الرشاد بالقرآن ، وأنار لها طريق الحق باتباع سنة رسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يأخذ بيد العلماء وطلاب العلم من أبنائها ، نحو الدرس الجاد ، والبحث الدقيق ، ويمكّن لهم من الصبر على مشقة الطريق ، والدأب في تحمل أمانة العلم ، وإخلاص النية فيه ، ما يراه الناس آية من الآيات التي تبهر العيون ، وتدهش العقول . فمنذ بدأ الصحابة رضوان الله عليهم يتلقون عن رسول الله صلّى الله عليه وسلم ما يوحى إليه من ربه ، ثم ينقلون هذا العلم ويبلغونه إلى التابعين من بعدهم ، ومسيرة الثقافة الإسلامية تنمو يوما بعد يوم ، ويجدّ فيها من العلوم والمعارف ، وينضم إليها من ثقافة الأمم الأخرى ما يكوّن حضارة عظيمة ، استنارت بها الدنيا قرونا متطاولة ، وما زالت تستمد من هذه الحضارة . وتبنى على علومها ومعارفها ، ومن هنا كان اهتمام السابقين من علماء الغرب بتراثنا الثقافي جمعا وفهرسة ودراسة وتحقيقا ، ثم أصدر المستشرق الألماني كارل بروكلمان كتابه الشامل تاريخ الأدب العربي ، مؤرخا للثقافة العربية الإسلامية في عصورها المختلفة ، دالا على أماكن وجود مخطوطاتها في مكتبات العالم ، وكان صدور هذا الكتاب أمرا حفز العالم المسلم الدكتور فؤاد سزگين لاستكمال هذا العمل في أول الأمر ، ثم أتيح له من التوفيق ما أنشأ به العمل إنشاء على نحو جديد ، جعله سجلا للثقافة العربية الإسلامية يضم بين دفتيه أعلامها ومؤلفاتهم ، وديوانا للعلوم والمعارف يسجل نشأتها ومراحل تدوينها وتطورها ، ويثير قضاياها ، ويناقش ما دار في فلك تاريخها ، فاستحق شكر الباحثين وثناءهم ، وتكريم مؤسسة الملك فيصل ( رحمه الله ) الخيرية ، حيث كان أول فائز بجائزتها . وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التي اعتمدت البحث العلمي مجالا رائدا للدراسة فيها ، وسبيلا قويما للنمو والتطور ، تدرك ما لكتاب الدكتور فؤاد سزگين من أهمية ،